النيجر - ريال ميديا ":
أعلنت مجموعة من العسكريين عبر التلفزيون الوطني في النيجر في ساعة متأخرة من يوم الأربعاء عزل الرئيس محمد بازوم من السلطة، وذلك بعد ساعات من احتجازه في القصر الرئاسي.
وتلا الكولونيل أمادو عبدالرحمن، الذي ظهر جالسا وحوله تسعة ضباط آخرين يرتدون الزي العسكري، بيانا جاء فيه أن القوات العسكرية والأمنية قررت "وضع نهاية للنظام الذي تعرفونه بسبب الوضع الأمني المتدهور وسوء الإدارة".
وأعلن إغلاق الحدود وفرض حظر تجوال في أنحاء البلاد مع تعليق عمل كافة مؤسسات الجمهورية.
وحذر الجنود من أي تدخل أجنبي.
يبدو أن آخر حكومة صلبة متحالفة مع الغرب في منطقة الساحل سقطت في انقلاب عسكري، قبل أن يُعلن رئيس الحرس الرئاسي الجنرال عمر تشياني، رئيسا جديدا للبلاد.
هكذا تحدث تقرير لمجلة "إيكونوميست" البريطانية، وترجمه "الخليج الجديد"، الذي قال إن الانقلاب في النيجر يمكن أن يضعف المنطقة الأوسع، باعتبار أن النيجر هي الحليف الغربي الحقيقي الوحيد والديمقراطية الوحيدة في القتال ضد الجهاديين المرتبطين بالقاعدة والدولة الإسلامية، الذين شقوا طريقهم عبر معظم مالي وبوركينا فاسو إلى الغرب، وإلى أجزاء من النيجر.
ومنطقة الساحل، منكوبة بالجهاديين، وهي حزام من البلدان الفرنكوفونية المليئة بالفقر، والتي تنتشر عبر الصحراء الكبرى في أفريقيا.
وبحسب ما ورد، فقد خطط الرئيس محمد بازوم، الذي تولى منصبه قبل نحو عامين في أول انتقال ديمقراطي سلمي للسلطة في البلاد، لإقالة تشياني، الذي بات الآن الرجل الجديد في السلطة.
وبعد إعلان الانقلاب، غرد بازوم، الذي ورد أنه محتجز ولكنه لم يستقيل علنًا بعد: "ستتم حماية الإنجازات التي تحققت بشق الأنفس.. كل النيجيريين الذين يحبون الديمقراطية والحرية سيهتمون بها.
و
رفض رئيس النيجر، محمد بازوم، الذي يحتجزه عسكريون انقلابيون في نيامي، ووزير خارجيته حسومي مسعودو الخميس، الانقلاب الذي شهدته النيجر، وأكدا في رسالتين منفصلتين أنهما لا يزالان يمثلان السلطات الشرعية في البلاد.
وقال بازوم، الخميس، في تدوينة عبر منصة "إكس" (تويتر سابقا): "ستُصان المكتسبات التي حققت بعد كفاح طويل، كل أبناء النيجر المحبين للديمقراطية والحرية سيحرصون على ذلك".
من جهته، قال وزير الخارجية ورئيس الحكومة بالوكالة، حسومي مسعودو: "نحن السلطات الشرعية والقانونية".
وأضاف أن "السلطة القانونية والشرعية هي التي يمارسها رئيس النيجر المنتخب، محمد بازوم"، الذي يحتجزه حاليا عسكريون انقلابيون في مقر الرئاسة في نيامي، مشيرا إلى أن بازوم "بصحة جيدة".
وتابع مسعودو الموجود في نيامي "كانت هناك محاولة انقلاب"، ولكن "لم يشارك كل الجيش في هذا الانقلاب".
وقال: "نطلب من هؤلاء الضباط المنشقين وقف تحركهم.. يمكن تحقيق كل شيء من خلال الحوار، لكن مؤسسات الجمهورية يجب أن تعمل".
وأضاف: "أينما كان في النيجر، يجب أن يكون النظام الجمهوري والنظام الديمقراطي، قادرين على العمل. نحن نناشد جميع الوطنيين والديموقراطيين في النيجر أن يقفوا معا ليقولوا لا لهذا العمل التفريقي الذي يسعى إلى إعادتنا 10 سنوات إلى الوراء وعرقلة تقدم بلادنا".
ولا يزال الوضع مبهما في نيامي، حيث أعلن الانقلابيون بقيادة الكولونيل ميجور أمادو عبد الرحمن، تعليق عمل المؤسسات وإغلاق حدود البلاد.
وبعد مالي وبوركينا فاسو، أصبحت النيجر ثالث دولة في منطقة الساحل تشهد انقلابا منذ العام 2020، فيما تقوضها هجمات جماعات مرتبطة بتنظيمي "داعش" والقاعدة.
وستحاول وساطة غرب أفريقية بقيادة الرئيس النيجيري بولا تينوبو، إيجاد حل.
وتعد النيجر واحدة من آخر حلفاء الدول الغربية في منطقة الساحل التي يجتاحها العنف الجهادي، والتي تحول اثنان من جيرانها هما مالي وبوركينا فاسو اللتان يقودهما عسكريون انقلابيون، إلى شركاء آخرين من بينهم روسيا.
ويقاتل نحو 1500 جندي فرنسي إلى جانب الجيش في النيجر، كما تم نشر أكثر من 1000 أمريكي هناك، كما أن لديهم أيضًا قواعد طائرات بدون طيار.
ولم يعتمد بازوم على العضلات الغربية فقط، فالقتال بين الجماعات العرقية يخدم الجهاديين، لذلك فقد دعم صفقات السلام بين المجتمعات المحلية، وتواصلت حكومته بشكل مباشر مع الجهاديين في محاولة لإقناعهم بإلقاء أسلحتهم.
ولفت تقرير "إيكونوميست"، إلى أن هذا الانقلاب جعل البلاد في خطر حقيقي.
وأضاف: "حتى لو استعاد بازوم السيطرة، فإن جيشه سينقسم".
وكانت الصحيفة، قالت في مايو/أيار الماضي: "لقد أضعفت هذه الانقلابات (مالي وبوركينا فاسو) جيوش هذه الدول، وهو المؤسسة التي نحتاجها أكثر من غيرها للتعامل مع انعدام الأمن، لأنها تقلب الأمور رأساً على عقب".
وكالات - إيكونوميست:
