أكرم أبو سمرا :
سعيد عقل .. ذلك الطفل الذي أقامت فيه الطفولة حتى وفاته.. لوّحت له القصيدة بقلبها وطيّرت فوق رأسه حمائمها .. قالت له : هيت لك ..فلم يقل هيهات .. بل قال لكل مقطع منها : خذ وهات .. حيّته , فرد التحية بأحسن منها .. فجاءت قصائده رشيقة أنيقة مثله .. ملونة بألوان قوس قزح .. مغايرة للسائد .. لتقدم لنا شاعرا عاليا ومتعاليا .. لولا تلك الثقوب السوداء التي لم تنجح في اختطاف ما في طفله الشعري من بهاء .
إنها واحدة من الأغاني الخالدة للسيدة فيروز والتي كتبها الكبير سعيد عقل .. كبير في الشعر وفي الأخطاء أيضا
تقول افتتاحية الأغنية : بتمرجح بقلبك وقل لك أنا بحبك
تحضر أرجوحة عقل في أغنية فيروزية أخرى والتي يقول مقطعها الأول : يارا الجدايل هالشقر .. فيهن بيتمرجح عمر .. ولا أعرف ما سر ذلك .. لعلها الرغبة والشغف بالأعالي وبالتعالي .. حيث تقوم الأرجوحة برفع راكبها إلى الأعلى من جهة ..ثم ترفعه إلى الأعلى من الجهة الأخرى ..بعد أن يكون قد اقترب من الأرض ما بين الجهتين لكن دون أن يلامسها ..!
نعود إلى الأغنية التي يختطفك مثلثها : صوت فيروز / لحن الرحابنة الصوفي / وكلمات عقل .. ويصعد بك إلى الأعلى .. حيث أرجوحة الفضاء لها حبلان : واحد بيد بعلات والثاني بيد عشتار .. لنمسك بأول مقطع منها والذي يقول : بتمرجح بقلبك , وقل لك أنا بحبك .. والذي سيفتح باب الإحالات التالية على شكل ديالوغ مع عقل:
أولا : وماذا يا سعيد لو قال لها بتمرجح بقلبك .. ولم يقل لها : أنا بحبك ؟
ثانيا : وماذا يا سعيد لو قال لها : أنا بحبك ..ولكنه لم يتمرجح بقلبها ؟
ثالثا : ثم ماذا يا سعيد بن عقل .. لو لم يقل لها بتمرجح بقلبك .. وأصر على أن لا يقول لها أنا بحبك .. بناء على جواعل وعواجل أخرى في نفوس يعاقيبه ؟
رابعا: وختاما لإحالات ال ( لماذات ) الشقيقة والرقيقة نسأل : وماذا لو أنه قال لها : بتمرجح بحبك , وقولي أنا بقلبك أو وقل لك أنا بقلبك ؟
يا سادة : وما نفع أرجوحة سعيد لو لم تكن تلك القفلة المتوالية كلازمة شعورية واقصد هنا : ياه .. يه يه ياه .. يه يه ياه .. يه يه ياه .. فهذه ال ياه هي بمثابة ( افتح يا سمسم ) للدخول إلى مغارة الرحابنة .. حيث كنوز صوت فيروز
ياه .. هي التحدي الذي إن ظفرت به فستكون هناك في الأعالي .. لتردد هناك : ( عندما في الأعالي )...
يا سعيد : وثمة ماذا أخيرة تقول .. وماذا بخصوص من شطبوا من قاموسهم كلمة قلب ولفظة حب .. ونشأوا على ذلك الحذف .. كونهما تعبران عن الضعف .. ولا تليقان بفرسان السيف .. وتشوشان الدين والعرف
طيب : - وسامحونا على قفلة النكد هذه - عرفنا من اللذان يمسكان بحبلي أرجوحة سعيد .. ولكن ليتنا لم نعرف من يمسك بحبلي أرجوحة غالبية الحكام العرب أقصد أمريكا واسرائيل
يا قوم : أرجوحة اسرائيليكا .. تحتوي على الكثير من الكيتامينات والبربوفولات والأيتوميدات .. مريحة / منعشة .. ولكنها مفعولات هذه العناصر تنسي من يستخدمها بأنها حين تقذف عاليا إلى جهة ما .. بأن جهة التوازن الأخرى مفقودة .. لأن ما ينتظره – حكما – هو جهة القاع وما بعد بعد القاع
فيا لها من أرجوحة مرة الفطام حلوة الرضاع ..كما ورد في كتاب الحكيم سلمان الفارسي .
الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها وليس بالضرورة أنها تعبر عن الموقف الرسمي لـ "ريال ميديا"
