أكرم أبو سمرا:
أوس بن حجر .. هو زوج أم زهير بن أبي سلمى .. وكان كثير الترحال ..وحدث أن مر ليلا بمكان غير بعيد عن مضارب احدى القبائل فجالت به ناقته .. فسقط عن ظهرها فكسرت فخذه .. وبقي مكانه حتى الصباح لا يستطيع حراكا .. ومن حسن حظه أن مرت به بنات القبيلة .. فلما رأينه فزعن من منظره وهربن إلا واحدة وكانت أصغرهن ..فناداها وقال : ما اسمك ؟ قالت : حليمة بنت فضالة بن كندة .. فطلب منها أوس أن تحضر له حجرا .. ففعلت وقالت : هذا هو فما أفعل به ..؟ قال : تذهبين به إلى أبيك وتقولين له ( ابن هذا يقرئك السلام ) .. ضحكت البنت معتقدة أن الرجل مجنون .. ولكنها .. وما أن بلغت الرسالة لأبيها .. حتى قال على الفور : يا بنية ها نحن على موعد مع أحد أمرين : فإما أن نكون على موعد مع مدح طويل .. وإما أن نكون على موعد مع هجاء طويل
أمر الرجل أهله بالتحرك إلى موقع أوس .. فلما وصلوا إليه أمرهم أن يبنوا فوقه خيمة كبيرة .. ثم قال لأوس : والله لا أتحول حتى تبرأ .. وكانت حليمة من بين من سهروا على راحته وقاموا بخدمته
استمر القوم على ذلك الحال حتى شفي أوس تماما .. فقال فيهم قصيدته التي مطلعها :
جدلت على ليلة ساهرة ** بصحراء شرح على ناظرة
يا سادة : شخصيا .. أقول بأنني وضعت جملة ( ابن هذا يقرئك السلام ) في كفة ميزان النقد .. ووضعت قصيدة المدح في الكفة الأخرى .. فرجحت كفة الجملة المجنحة التي يبدو أنها قدت من قمم جبال وادي عبقر
يا قوم : صدق القائل ( إن من البيان لسحرا ) .. وإني أتمنى عليك أن تتخيل ابنتك وقد دخلت عليك البيت وفي يدها حجر .. مشيرة إليه قائلة : ( ابن هذا يقرئك السلام ) .. فيا له من حجر ! و يا لها من بلاغة ! و يا له من أوس ! و يا له من فضالة !.
الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها وليس بالضرورة أنها تعبر عن الموقف الرسمي لـ "ريال ميديا"
