في غزة لا تمرضوا
تاريخ النشر : 2020-03-10 14:01

سليم النفار:
من طبيعة البشر أنها تمرض ، تُعالج فتتعافى ولكن ، البشرفي غزة قياس لا يُقاس عليه ، فاياكم والمرض هنا في هذه البقعة " الملعونة " لأنَّ المرض هنا يعني فقط الموت قهراً
لا تُصدقوا كلَّ من يقول : أنّ غزة في القلب والعيون ، فكله كلام اعلام فقط ، سرعان ما يتلاشى ويذوب من بين سطور الواقع المقهور ، لأنّ خروج المريض لتلقي علاجاً خارج غزة التي ليس فيها غير حبوب الاسبرين ، سيحتاج منكَ أن تقاتل على عدَّة جبهات : الجبهة الأولى دائرة العلاج في الخارج وانتظار التحويلات اللازمة والمواعيد ، الجبهة الثانية تنسيقات الدخول والخروج الى هذه البلد أو تلك التي تحول اليها ، ناهيك عن تنسيق الاحتلال ايضاً ، ولكن في غمرة هذا الضيق والكفر في واقعٍ بائس ، خطر لي أن أسأل : هل أبناء المسؤولين و " القادة " في جناحي الخرابة التي يسمونها " وطن " ينتظرون مثلنا نحن المواطنين الذين لا نمتلك غير الصراخ والعويل ؟
ربَّما يسأل أحدكم ما الذي يدفعني لكتابة هذه السطور ، لا شكَّ بأنني متحسس لهموم شعبنا هنا ، في هذه البقعة " الملعونة " ولكن أن تسمع بهموم الناس يختلف عن معايشتها ، فانا كاتب هذه السطور منذ ما يزيد عن خمسة شهور وأنا اتابع علاج ابن أخي المُصاب بسرطان الدم الارتجاعي الى الدماغ ، وابننا مازال في المشفى تحت العناية الطبية ، التي تؤخر الموت فقط في غزة وفق امكاناتها المتاحة ، وأنا مازلت أنتظر عدم ممانعة لدخول الاردن ، وبعدها سننتظر تنسيق الاحتلال ، وبعدها ربما لا نحتاج الى شيء غير أن نصرخ بوجه مقاولي الحياة البائسة هنا : أوقفواهذا الكفر ، فليس معقولاً أن تكون مسؤولاً أيها المسؤول ولا ترى واقع الناس وتسعى الى معالجتها ، والا فلتذهبوا الى الجحيم .

الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها وليس بالضرورة أنها تعبر عن الموقف الرسمي لـ "ريال ميديا"