الخميس 30 ابريل 2026
| العملة | سعر الشراء | سعر البيع |
|---|---|---|
| الدولار الامـريكي | 2.96 | 2.98 |
| الدينــار الأردنــــي | 4.24 | 4.26 |
| الـــيــــــــــــــــــــــــورو | 3.53 | 3.55 |
| الجـنيـه المـصــري | 0.053 | 0.055 |
المحامي / علي أبو حبلة:
لم تعد تصريحات نقيب الأطباء الفلسطينيين مجرد موقف نقابي مرتبط بمطالب مهنية أو حقوق وظيفية، بل تحولت إلى جرس إنذار وصرخة وطنية يجب التوقف أمامها بجدية ومسؤولية. فعندما يؤكد نقيب الأطباء أن الواقع الصحي في الضفة الغربية “ينحدر بسرعة نحو الهاوية”، ويتحدث عن اكتظاظ غير مسبوق في أقسام الطوارئ، حيث يضطر أكثر من مريض لاستخدام السرير ذاته أو انتظار العلاج في ظروف بالغة الصعوبة، فإن الأمر يتجاوز حدود الخلاف النقابي ليصل إلى مستوى الخطر الحقيقي الذي يهدد أحد أهم أعمدة الصمود المجتمعي والوطني.
إن التلويح بـ”تسليم المفاتيح لوزارة الصحة” إذا استمر تجاهل المطالب، يحمل دلالة عميقة، مفادها أن الكوادر الطبية وصلت إلى مرحلة لم تعد معها قادرة على الاستمرار في تحمّل أعباء منظومة تعاني من اختلالات مالية وإدارية وهيكلية متراكمة منذ سنوات.
أزمة متراكمة وليست طارئة
ما يمر به القطاع الصحي الفلسطيني اليوم ليس وليد اللحظة، بل هو نتيجة تراكم طويل لأزمات متشابكة، في مقدمتها الأزمة المالية المزمنة الناتجة عن احتجاز أموال المقاصة وتراجع الدعم الخارجي، إضافة إلى ارتفاع الطلب على الخدمات الصحية في ظل النمو السكاني واتساع رقعة الفقر والبطالة، فضلاً عن هجرة الكفاءات الطبية إلى الخارج بسبب ضعف الرواتب وغياب الحوافز، وتراجع البنية التحتية الصحية ونقص الأسرة والمعدات والأدوية.
وقد أدى غياب التخطيط الاستراتيجي طويل الأمد إلى تفاقم هذه الأزمات، بحيث باتت المستشفيات الحكومية تعمل فوق طاقتها، فيما تتزايد الضغوط على الأطباء والطواقم التمريضية والإدارية بشكل يومي.
مطالب الحد الأدنى
المطلبان اللذان طرحهما نقيب الأطباء، والمتمثلان في صرف مستحقات العمل الإضافي المتراكمة، واستمرار دفع الرواتب كاملة للأطباء المقيمين، لا يمكن النظر إليهما كمطالب فئوية أو امتيازات خاصة، بل هما في جوهرهما الحد الأدنى اللازم لاستمرار تشغيل المستشفيات.
فالأطباء المقيمون يشكلون العمود الفقري للخدمات الصحية اليومية، خاصة في أقسام الطوارئ والجراحة والباطني والنسائية، وأي خلل في أوضاعهم الوظيفية أو المالية سينعكس مباشرة على قدرة المستشفيات على تقديم الخدمة للمواطنين. كما أن عدم صرف مستحقات العمل الإضافي يضرب العدالة الوظيفية، ويقوض معنويات العاملين الذين يواصلون العمل في ظروف استثنائية وضغط هائل.
المواطن هو الضحية الأولى
أخطر ما في هذه الأزمة أنها لا تتوقف عند حدود المؤسسات الصحية أو العاملين فيها، بل تمتد آثارها إلى المجتمع بأسره. فالمواطن الفلسطيني هو المتضرر الأول من تراجع الخدمات الصحية، سواء من خلال طول فترات الانتظار، أو نقص الأدوية، أو تراجع جودة الرعاية، أو اضطراره للجوء إلى القطاع الخاص بتكاليف تفوق قدرته المالية.
وفي مجتمع يواجه تحديات الاحتلال والحصار والضغوط الاقتصادية، تصبح الرعاية الصحية جزءاً من الأمن الاجتماعي، وأي تراجع فيها ينعكس على الاستقرار العام وعلى قدرة الناس على الصمود.
المطلوب الآن
إن اللحظة الراهنة تستدعي تحركاً سريعاً ومسؤولاً بعيداً عن سياسة التسويف. والمطلوب يبدأ بالاستجابة الفورية للمطالب العاجلة التي تضمن استمرار عمل المستشفيات، وفتح حوار مؤسسي جاد مع نقابة الأطباء وسائر النقابات الصحية، وصولاً إلى وضع خطة إصلاح شاملة للقطاع الصحي تقوم على إعادة ترتيب الأولويات، وتوجيه الموارد نحو الكوادر البشرية والأدوية والطوارئ والرعاية الأولية.
كما أن وقف نزيف الكفاءات الطبية يتطلب مراجعة جادة لسياسات الأجور والحوافز والتدريب، لأن الاستثمار الحقيقي في الصحة يبدأ من الاستثمار في الإنسان.
جرس إنذار أخير
إن تصريح نقيب الأطباء يجب أن يُقرأ باعتباره تحذيراً صادقاً من داخل الميدان، لا موقفاً تصعيدياً. فالطبيب الذي يعمل يومياً في أقسام الطوارئ، ويعاين معاناة المرضى واكتظاظ الأقسام ونقص الإمكانات، يدرك حجم الخطر أكثر من أي طرف آخر.
القطاع الصحي الفلسطيني يقف اليوم أمام مفترق طرق حاسم: إما قرارات مسؤولة تنقذه وتعيد الثقة للعاملين فيه، وإما استمرار التآكل حتى الوصول إلى مرحلة يصعب معها الإصلاح. وفي ظل ما يعيشه الشعب الفلسطيني من ظروف استثنائية، فإن حماية الطبيب والمستشفى والدواء ليست قضية نقابية أو إدارية فحسب، بل قضية وطنية من الدرجة الأولى.
فالدول تُقاس بقوة مؤسساتها، وأهم هذه المؤسسات تلك القادرة على حماية حياة الإنسان وكرامته. وإذا اهتز القطاع الصحي، اهتز معه المجتمع بأسره.
الآراء المطروحة تعبرعن رأي كاتبها أوكاتبته وليس بالضرورة أنها تعبرعن الموقف الرسمي
لـ"ريال ميديا"
2026-04-30
13:11 PM
2026-04-29
12:57 PM
2026-04-20
10:33 AM
2026-04-19
11:24 AM
2026-04-16
16:01 PM
2023-05-21 | 17:12 PM
صور ثلاثية الأبعاد لحطام تيتانيك تحاول البحث في ظروف غرقها