الجمعة 03 ابريل 2026

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 3.11 3.13
    الدينــار الأردنــــي 4.41 4.43
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 3.61 3.63
    الجـنيـه المـصــري 0.057 0.059

حل عني؟ / قصة قصيرة

  • 00:07 AM

  • 2020-05-14

د. محمد حسين السماعنة :

هل أنا من الأربعين الذين يشبهون كل شخص وهل وجهي يطابق وجوه رجال الدنيا كلهم؟

فطبيب المشفى اليوم لم يسمح لي بإكمال تحيتي المعتادة وقال لي بنفرة وغضب : ألم أقل لك وأوضح لك وأرشدك، خلص يا أخي افهم من المرة الأولى . ولما قلت له إنني لم أدخل عنده من قبل وقف غاضبا وقال حل عني وإلا ناديت لك الأمن . وخرجت في حيرة المغلوب على أمره ، وفي الممر استوقفت أحد العاملين لأسأله عن مكتب مدير المشفى فقال لي بغضب: يا أخي حل عني صرت سائلني عشر مرات "وين أروح" . حل عني بالله عليك لا تخليها تطلع معي تراها واصله لراس خشومي َ"! فتركته وهو يرمقني بنظرات قاسية، وسرت بلا هدى في ممر ضيق طويل أفتش عن مدير المشفى

وفي طريقي رأيت شابا طويلا يتقلد بطاقة تعريف زرقاء ، ويلبس ملابس أمن المشفى فبادرته بالتحية فرد بابتسامة عجيبة ، فسألته عن مكتب المدير ؟ فقال لي : شكلك ما اندليت عليه ، يا رجل بسيطة ، شمال ثم شمال ، سيكون هو أول مكتب يواجهك!

ومشيت في الممر الطويل الضيق موجها خطواتي إلى الاتجاهات نفسها التي رسمها لي ذاك الطويل ، فاتجهت شمالا ثم شمالا ليستقبلني السكرتير بابتسامة عريضة قائلا: وين هالغيبة ؟

فقلت له باستغراب : هل التقينا من قبل ؟

فقال لي وهو يشد على كفي بقبضته : اسمع أبو الشباب ، جاءتني أمس دفعة مرتبة من ربطات العنق، ميل وخذ طلبيتك !

ولم يسمح لي بقول أي كلمة فقد بادرني بطلب معاملتي ومشى معي بضع خطوات إلى باب غرفة مدير المشفى وهو يعدد لي مزايا ربطات العنق التي وصلته حديثا من تركيا .لم يكن مدير المستشفى طويلا كما تخيلته وتوقعته ولكنه كان لطيفا بشوشا مورق الكلمات :شو صار معك ؟

كيف عرف هذا الرجل ما أريد ؟

فقلت له بود مرقرقا كلماتي وابتسامتي : ما قبل معاملتي أحد ، فجئتك راجيا المساعدة . فوقف المدير بغضب وقال : اسمع يا علي ، أنت عزيز علي ولكن عليك أن تتحمل العبء والتكاليف وتتواصل مع أهل المريض ، وبغير ذلك لا تدخل علي مرة أخرى ، يلا يا أخي مع السلامة ؟وأدار ظهره لي ولكلماتي واعتراضي وصوتي الغاضب الذي ردد طويلا :يا سعادة المدير أنت مشبّه علي "!وخرجت من مكتب المدير وأنا أردد العبارة نفسها.

- سبحان الله جوز عفاف الخالق الناطق ؟قالت عجوز لصبية عشرينية تمسكها بحب.

الصبية بابتسامة شفيفة ناعمة لم أفهم سببها : يخلق من الشبه أربعين !

خرجت من المشفى وأنا أضرب أسداسا بأخماس . لم يقطعها وينتشلني من مخالبها أصوات أبواق السيارات ، ولا نداءات بائعي العنب والبطيخ وإنما انتشلتني منها نغمة الهاتف التي وضعتها لي ابنتي قبل أيام :

من الشبه بيخلق أربعين

- وعليكم السلام ألو تفضل ؟

- يا سعيد ، أنا في طريقي إليك لآخذ أجرة الدار ، أرجو أن يكون جاهزا !

- يا أخي النمرة غلط ؟

كاد الصوت الذي ملأ هاتفي شتائم وصرخات أن يفيض على خطواتي فأغلقت الهاتف ، وبقيت سادرا في طريقي إلى البيت

- بكم البندوره ؟

- يا حج ،هذه ثالث مرة تسألني فيها عن سعر بكسة البندورة ، الله يستر على عرضك حل عني!

كلمات دلالية

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

مساحة اعلانية

آراء ومقالات

منوعات